أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
163
نكت الوزراء
عتبك على الدهر داع إلى العتب ، واستبطاؤك إياه صارف عنان اللوم إليك ، فالدهر سهم من سهام الله منزعه من مقابض أحكامه ، ومطلعه من جانب ما حررته مجاري الأقلام « 1 » . والوقيعة فيه تمرس فيه « 2 » خالقه وبارئه ، ومجاري الأشياء على قدر طباعها وبحسب ما في قواها وأوضاعها . ومن ذا الذي يلوم الأرقش « 3 » على النهش بالأنياب والعقارب على اللسع بالأذناب ؟ وأنى لها أن تذم ، فقد أشربت حلقتها السم ، وحكم الله في كل حال مطاع ، وبأمره رضى واقتناع . فاعف الزمان عن قوارص لسانك ، واضرب عليها حجاب الحزن « 4 » بأسنانك ، واذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " . وعليك التسليم بحكم العلي العظيم ، فذاك أحمد عقبى وأرشد دينا ودنيا . لئن خدمت لطيف حاله [ 71 أ ] والله يطلع علينا سوالف تلك الأيام السوالف مغلقة للأصداغ بأعقاب الزمان معجمة الأطراف بحلان الحسن والإحسان . وأما بدائع نظمه فمنها قوله « 5 » : لها وجه الهلال لنصف شهر * وأجفان مكحلة بسحر فعند الابتسام كليل بدر * وعند الانتقام كيوم بدر وقوله « 6 » : بنفسي من غدا ضيفا عزيزا * عليّ وإن لقيت به عذابا ينال هواه من كبدي كبابا * ويشرب من دمي أبدا شرابا
--> ( 1 ) في يتيمة الدهر 4 / 401 ( أقلامه ) . ( 2 ) في يتيمة الدهر 4 / 401 ( بحكم ) . ( 3 ) في يتيمة الدهر 4 / 401 ( الأراقم ) . ( 4 ) في يتيمة الدهر 4 / 401 ( الحرص ) . ( 5 ) وردت في يتيمة الدهر 4 / 402 . ( 6 ) وردت في يتيمة الدهر 4 / 402 ؛ خاص الخاص ، 199 ؛ الإيجاز والإعجاز ، 95 .